الاثنين، ٩ مارس ٢٠١٥

اعرف شخصيتك

(1) مؤشر مايرز بريغز

تصنيف مايرز بريغز أو ما يعرف بمؤشر مايرز بريغز للأنواع (Myers-Briggs Types Indicator – MBTI)، هو اختبار لتصنيف الشخصيات البشرية، ويعد من أكثر الاختبارات دقة، وتم تطوير عدد من الاختبارات واشتقاقها منه.

سيساعدك مؤشر مايرز بريغز للأنواع على التعرف على ميولك المهنية، ويقدم لك اقتراحات تفيدك في تعزيز نقاط قوتك والتغلب على مواطن ضعفك.

النسخة الإنجليزية للاختبار

النسخة العربية

أسس تصنيف مايرز بريغز:


يولد الشخص ولديه خواص شخصية، قد تتغير أو يكتسب غيرها مع نضوجه. بناءً على هذه الخواص يتعامل الشخص مع العالم الخارجي، وفي الوقت نفسه، يتكون لدى الآخرين فكرة عنه وعن القيم التي يؤمن بها. النظرية حصرت هذه الخواص في أربعة أقسام، أو ثمانية أضداد، وهي:

  • طريقة تعامل الشخص مع العالم الخارجي، إما:
  • منفتح على العالم (Extroverts) .
  • منطوي على نفسه (Introverts) .
  • مصدر التعلم المفضل لدى الشخص، وهو إما:
  • حسي، باستخدام الحواس الخمس (Sensors).
  • حدسي، باستخدام العقل والتخيل. (iNtuitives)
  • المركز المؤثر في اتخاذ القرارات، وهو إما:
  • العقل (Thinking) .
  • العاطفة (Feeling) .
  • نظرة الشخص للحياة وتعامله معها، فهو إما:
  • صارم وحازم (Judging) .
  • مرن ومتساهل (Perceiving) .

الأحد، ٨ مارس ٢٠١٥

13 عادة وصفة يتمتع بها الأشخاص المحبوبون الممتلكون لذكاء اجتماعي مرتفع


مترجم: 13 عادة وصفة يتمتع بها الأشخاص المحبوبون الممتلكون لذكاء اجتماعي مرتفع

مترجم عن13 Habits of Exceptionally Likeable People 

يعتقد الكثير من الناس خطأً أن حب الناس لشخص معين يرتبط فقط بطبيعته التي ولد بها، أو لامتلاكه موهبة عظيمة وهبت له، وعلى ذلك يصبح الأشخاص المحبوبون وفق اعتقادهم قليلين جدًا، لكن الحقيقة هي أنه بإمكان أي فرد أن يصبح محبوبًا ممن حوله، والفكرة بأكملها تخضع لسيطرته، وذلك ما يسمى بالذكاء العاطفي أو الذكاء الاجتماعي.

ففي دراسة أجريت في جامعة كاليفورنيا تم دراسة 500 شخص لفهم آلية الإعجاب، وكانت العينة التي اهتمت بها الدراسة بشكل أكبر هؤلاء المحبوبين أو الجذابين؛ لامتلاكهم خصائص فطرية، مثل الصدق والشفافية تجعلهم قادرين على فهم الآخرين.

تلك الفئة وآخرون مثلها هم من يتمتعون بالذكاء العاطفي والاجتماعي، وهنا نرصد 13 عادة يتحلى بها هؤلاء الأفراد المحبوبون:

1- يلقون الأسئلة

خطأ كبير الذي يقع فيه الناس عند استماعهم لحديث الآخرين، هو تركيزهم على ما سيردون به، أو في التعبير عما يشعرون به نتيجة ما يلقيه الآخرون عليهم، لكنهم لا يركزون على ما يقوله الآخر نفسه؛ لذلك يفقدون الكثير من المعاني المراد إيصالها من الكلام.

والطريقة البسيطة لتجنب مثل هذه المواقف هو إلقاء الكثير من الأسئلة على من تستمع له، حيث الناس بطبيعتهم يحبون من يسألهم، ولذلك فإنك تمنع نفسك من التشتت عن حديثهم بالإضافة إلى التأكيد لهم بأنك تستمع جيدًا، وأكثر من ذلك أنك مهتم بما يقولونه، سيمكنك حينها اكتشاف مدى التقدير والاحترام الذي تجنيه من الآخرين أثناء حديثهم.

2- يضعون هواتفهم بعيدًا

لا شيء ينفر الناس منك أكثر من استخدامك للهاتف حتى ولو لإلقاء نظرة عليه أثناء حديثهم معك، لذلك اترك هاتفك جانبًا وركز معهم، وستكتشف أن المحادثة أكثر إمتاعًا وتأثيرًا.

3- هم أشخاص غير مزيفين

أن تكون غير مزيف وصادق هو أمر يجعلك بالأساس محبوب، فالبشر لا يحبون الأشخاص المزيفين ولا يشعرون بالثقة فيهم، حيث من الصعب أن يحب أحدهم شخصًا غير متأكد من شعوره أو من حقيقته، وبذلك ينصرف عنه كليًّا.

الأشخاص المحبوبون لديهم الثقة الكافية لأن يظهروا على طبيعتهم، ويمكنهم إسعادك كفرد دون اللجوء إلى التظاهر بما ليس فيهم لمجرد كسب حب الناس.

4- لا يصدرون الأحكام

إذا كنت تريد أن تصبح محبوبًا يجب أن تكون ذا عقلية منفتحة، وذلك يجعل الناس أكثر تقربًا منك، لأنه لا يمكن لأحدهم أن يدخل في حديث مع من كون رأيًا معينًا تجاه شيء ما، ولا يريد الاستماع لغيره.

فأن تكون ذا عقلية منفتحة هو الأساس لأن تكون أكثر تقبلًا للأفكار المختلفة، وبالتالي أكثر قدرة على التغيير والإبداع، وللقضاء على فكرة إصدار الأحكام والتصورات المسبقة تحتاج لأن ترى العالم بعيون الآخرين، لا يعني ذلك أن تؤمن بما يؤمنون أو أن تتغاضى عن سلوكياتهم، ولكن ببساطة يعني أن تؤجل إصدار الحكم طويلًا حتى تفهم وجهة نظر الآخرين بشكل واضح، وتفهم السبب وراء اعتقادهم، وحينها فقط يمكنك أن تعذرهم كما هم، أو تصدر حكمك عليهم أيًّا كان.

5- يستخدمون لغة الجسد إيجابيًّا

أن تكون مدركًا لإيماءاتك وتعبيراتك وطبقة صوتك أثناء الحديث، والتأكد من أن كل ذلك يوحي بالإيجابية والحركة، فإن الناس بالطبع ستنجذب إليك على الفور، فإن التحدث بلهجة حماسية، وتحريك الذراعين، والحرص على التشابك بالنظرات مع الآخرين، والميل إلى جانب من تتحدث معهم كلها من أشكال لغة الجسد الإيجابية التي يختص بها الأشخاص ذوو الذكاء العاطفي العالي، وصحيح أن طريقة حديثك أهم في الغالب من الحديث نفسه.

6- لا يسعون للفت الانتباه

يكره الناس الساعين للفت الانتباه، وتذكر بأنك لا تحتاج الكثير لتكون محبوبًا فببساطة أن تكون لطيفًا ومراعيًا لمشاعر الآخرين ذلك يجذب الآخرين إليك، ويحتاج ذلك لأن تتحدث إليهم بلطف وبطريقة موجزة وبثقة، وستلاحظ أنهم منتبهون إليك أكثر ممن يحاولون إظهار أنهم أشخاص مهمون.

وعند بلوغك الانتباه المنشود، مثلًا حينما تحكي عن إنجاز ما حققته، انقل التركيز إلى الأشخاص الذين ساعدوك للوصول إلى ذلك، وتبدو تلك الخطوة مبتذلة، ولكنها حينما تحدث بشكل حقيقي وصادق فإنك تجني انتباه الآخرين وتقديرهم وإعجابهم.

7- إنهم متماسكون

أشياء بسيطة يمكن أن تجعلك غير محبوب، فحينما يتبعك الناس ويهتمون بك فهم يحبون أن يعرفوا من يتعاملون معه وأي نوع من المسؤولية يتوقعونه منك، ولتكون متماسكًا يجب عليك التأكد من أنك في أوقات مزاجك الجيد والسيئ فإن ذلك لا يؤثر على طريقة تعاملك مع الآخرين.

الثلاثاء، ٣ مارس ٢٠١٥

: 50 حقيقة عالمية ستجعلك أكثر نجاحًا

بيزينس إنسايدر: 50 حقيقة عالمية ستجعلك أكثر نجاحًا

بغض النظر عما يجري في حياتك المهنية، فالنصيحة الجيدة يمكن تطبيقها في أي مكان. وبغض النظر عن المشاكل التي تحاول حلها، فهناك احتمال أن شخصًا آخر كان لديه مشكلة مماثلة من قبلك.

تقول الكاتبة إنها تعمل صحفية منذ عقدين من الزمن، وخلال ذلك الوقت كانت تلتقي وتكتب عن الآلاف من الناس في مراحل مختلفة من النجاح، بدءًا من أصحاب المليارات إلى أصحاب المشاريع حديثة الإطلاق.

وقد قادها كل ذلك إلى الاستنتاج أن هناك بعض “حقائق الأعمال” هي نصائح وحيل ستؤتي ثمارها مع كل من يعمل في مجال الأعمال التجارية تقريبًا في أي مكان في العالم. وهي:

1- كن شغوفًا بعملك. إذا كان عملك يعني لك شيئَا مهمًا؛ فستكون حياتك المهنية ممتعة.

2- إذا لم تكن متحمسًا بشأن العمل نفسه، كن متحمسًا بشأن السبب الذي يدفعك إلى القيام به. ربما لا تحب عملك أو الشركة أو مهنتك، ولكن حماسك سيزيد إذا تذكرت أن العمل يجعلك توفر المال والمزايا الجيدة لأسرتك.

3- إذا كان هناك شيء يحتاج إلى التغيير، كن أنت من يقود دفة التغيير. إذا كنت لا تحب عملك ولكن لم تجد غيره، اعمل على كسب المهارات التي سوف تعينك على الظفر بوظيفة أفضل. وإذا كانت هناك مشكلة في مكتبك، اعمل على أن تكون أنت من يحلها.

4- ابدأ صغيرًا واكبر بعد ذلك.

5- افعل الأشياء الواضحة أولاً، ثم تقدَّم إلى الأشياء الأصعب.

6- إذا لم يكن الشيء مكسورًا، لا تصلحه. بل اعمل على تحسينه.

7- أصعب درس يمكن أن تتعلمه هو متى تستمر ومتى تتوقف. لا أحد يمكنه أن يعلمك ذلك. ففي مرحلة ما، عليك أن تختار بنفسك.

8- تعريف الجنون هو أن تفعل نفس الشيء بنفس الطريقة وتتوقع نتيجة مختلفة. إذا كانت النتيجة ليست جيدة، اعمل على تغيير شيء ما.

9- لا أحد ينجح وحده.

10 -اطلب المساعدة. وكن دقيقًا فيما تطلبه. وكن شاكرًا وممتنًا عندما تأتي المساعدة.

11- أحط نفسك بالأشخاص الإيجابيين وستكون النتيجة إيجابية.

12- تحلَّ بالتنوع. أفضل طريقة لتعويض نقائصك هي باختيار أعضاء فريق لديهم نقاط قوة مختلفة.

13- يرى الناس العالم بشكل مختلف. يمكن لشخصين أن يحضرا نفس الاجتماع ويخرجا منه بانطباعات مختلفة. لا تقاوم ذلك. بل استخدمه.

14- لا يتعين عليك أن تحب شخصًا ما حتى تعامله باحترام ومجاملة.

15- لا تأمر شخصًا ما طوال الوقت، ولا تسمح لشخص ما أن يلقي عليك بالأوامر طوال الوقت.

16- بغض النظر عما تفعله أو مقدار ما تنجزه، هناك دائمًا أشخاص يتفوقون عليك.

17- وسيكون هناك أشخاص تتفوق أنت عليهم، أيضًا.

18- لا يهم مقدار مهاراتك في العمل. أنت لست إنسانًا أكثر قيمة من أي شخص آخر. كما أن لا أحد آخر أكثر قيمة منك.

19- إذا كنت تقضي معظم وقتك في استخدام مواهبك والقيام بأشياء تجيدها، فمن المرجح أنك ستكون شخصًا سعيدًا.

20- إذا كنت تقضي معظم وقتك تكافح من أجل تحسين نقاط ضعفك، فمن المرجح أنك ستتعرض إلى مُحبط.

21- الممارسة هي الطريقة الحقيقية الوحيدة لإتقان مهارة جديدة. تحلَّ بالصبر وأنت تتعلم شيئًا جديدًا.

22- الطريقة الوحيدة للبقاء نشيطًا هي تعلم أشياء جديدة.

23- تعلُم أشياء جديدة يعني أن تكون مبتدئًا، وهذا يعني الوقوع في الخطأ.

24- كلما ارتكبت أخطاءً في بداية التعلم، كان من الأسهل تعلم أشياء جديدة.

25- لن تتاح لك جميع الموارد (الوقت، والمال، والناس… إلخ) التي تحتاجها للمشروع أو الشركة الخاصة بك. فلا أحد يحصل على كل الموارد التي يريدها.

26- نقص الموارد ليس عذرًا. بل هي نعمة مُقنَّعة. سيتعين عليك التحلي بالإبداع.

27- الإبداع والابتكار هي مهارات يمكن تعلمها وممارستها عن طريق القيام بنشاطاتك المعتادة بطريقة جديدة.

28- قم بخوض المخاطر المحسوبة.

29- في المراحل المبكرة من تعيينك في شركة أو مشروع ما، سيتعين عليك قول “نعم” على الكثير من الأشياء. وفي مراحل لاحقة، سيتعين عليك قول “لا”.

30- ردود الفعل السلبية أمر ضروري. فلا ترفضها تلقائيًا. بل ادرسها بحثًا عن الحقيقة، ومن ثم تجاهل بقيتها.

31- عند إبداء الانتقادات، انتقد الأفعال وليس الأشخاص.

32- أطلق العنان لأفكارك وأحلامك.

33- تعامل مع حلمك باعتباره خريطة طريق كاملة. ليس عليك أن تحقق حلمك على الفور، ولكن الطريقة الوحيدة للوصول إليه هو اتخاذ العديد من الخطوات نحو ذلك.

34- إذا أطلقت العنان لأفكارك، سوف تسمع “لا” أكثر من سماعك “نعم”. لا تدعهم يتخذون القرارات بدلاً منك.

35- كم الوقت الذي ستستغرقه لخلق شيء هو أمر أقل أهمية من مدى قيمة وأهمية هذا الشيء بمجرد إنشائه.

36- إذا كان هناك سر واحد للنجاح، فهو ربط خططك بالآخرين والحفاظ على ذلك الترابط.

37- قم بتنمية شبكة علاقاتك. ابذل جهدًا للقاء أشخاص جدد والبقاء على اتصال مع معارفك.

38- بغض النظر عن التكنولوجيا أو الخدمة التي تقوم بإنشائها أو اختراعها في شركتك، فالأمر لا يتمحور حول المنتج. بل يتمحور دائمًا عن الناس وحياتهم التي ستعمل على تحسينها.

39- بغض النظر عن مدى النجاح الذي تحققه، لا يزال بإمكانك أن تفشل فشلاً ذريعًا.

40- الفشل ليس شيئًا سيئًا. فهو جزء من عملية اكتساب المهارات.

41- تسير الأمور دائمًا في الاتجاه الخطأ. والسبيل الوحيد لعدم تعرضك للأذى هو أن تخطط لذلك.

42 -تعلم كيفية قول “لا” بكل احترام، ولكن بحزم.

43- قل “نعم” بقدر ما تستطيع حين يمكنك ذلك.

44- من أجل أن تقول “نعم”، ضع حدودًا أو نطاق عمل حول كلمة “نعم”.

45- مهما بلغ مستوى غنى أو شهرة أو نجاح شخص آخر، داخل هذا الشخص هو مجرد إنسان له تطلعات، وأحلام، ومخاوف، مثلك بالضبط.

46- الحصول على ما تريد لا يعني أنك سوف تكون سعيدًا. فالسعادة هي فن الرضا بما لديك بالفعل.

47- العمل مع شخصيات صعبة سيكون جزءًا من كل وظيفة. تحلَّ بالاحترام، وقم بعملك بشكل جيد، وفي تسع مرات من أصل 10 سيتجنبك ذلك الشخص.

48- وللواحد من أصل 10 الأخير، تذكر أنك لست ضحية. افعل ما يتعين عليك للحصول على وظيفة جديدة.

49- بمجرد أن يكون لديك فكرة لعرضها، اقنع مسئولاً تنفيذيًا بدعم أو مساندة المشروع.

50- ركز على ما تريد، وليس ما لا تريد.


الاثنين، ٢٣ فبراير ٢٠١٥

الله، الذي لا ينصرنا...

عماد الدين السيد

بينما كان الرصاص ينطلق على المعتصمين في أحداث المنصة في السابع والعشرين من يوليو ٢٠١٣، رمى أحد الشباب حجرًا تجاه مدرعة من مدرعات الداخلية وصرخ: “يا رب النصر من عندك بقى يا رب”.

كانت صرخة استغاثة حقيقية من شخص يعتقد أنه يدافع عن الحق ويحارب الباطل. ربما جاء في ذهنه وقتها آية: “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى“. أو آية: “فإن يكن منكم مئة صابرة يغلبوا مائتين” أو لعله تذكر قصة من قصص التراث؛ حيث جيوش المسلمين قليلة العدد تهزم حشودًا غفيرة من جيوش أهل الباطل.

كان الشاب يستغيث كآلاف غيره، وكان الله يسمعهم، وكنا وقتها في ليلة من ليالي رمضان حيث يستجاب دعاء (المؤمنين).

استمر القتل حتى صباح اليوم التالي. وبعدها بأيام قامت قوات الأمن بفض الميدان وحرقه وقتل المئات فيه. اندلعت المظاهرات الرافضة للانقلاب في محافظات مصر لأكثر من عام. استمرت آلة القتل، وخفت حدة المظاهرات تدريجيًّا. وحتى كتابة سطور هذا المقال، لم يستجب الله للشاب المستغيث ولم ينصره بالشكل الذي أراد.

دعنا نفترض أن صاحبنا وهو يرمي بالحجر تجاه المدرعة فإنه يقف في جانب الحق، وأنه يقاتل الباطل، تمامًا كما كان أجداده ينصرون الحق ويقاتلون الباطل في تراث المسلمين. لماذا إذن لم يتحقق له النصر كما يعتقد أنه تحقق لأسلافه؟

خالد

في معارك فتح الشام، انهزم جيش المسلمين بقيادة الصحابي خالد بن سعيد على يد جيش الروم الذي يفوقه عددًا وعتادًا. فر خالد بن سعيد في كتيبة من جنده، وقُتل ابنه في المعركة.

أصر أبو بكر الصديق، خليفة المسلمين وقتها، على مواصلة القتال رغم الهزيمة، فأرسل إلى الشام أربعة جيوش دفعة واحدة بقيادة أربعة من كبار الصحابة؛ عمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، وأبو عبيدة بن الجراح، ويزيد بن أبي سفيان. لكن الروم وضعوا أمام كل جيش جيشـًا يفوقه عددًا. فتعطلت الجيوش ولم تحقق أي نصر.

ما الذي كان يغيب عن جيش المسلمين وقتها حتى ينهزم مرة ويتعطل مرة؟! هل كان إيمانهم ضعيف فلا يستحقون النصر ولا يستحقون تدخلاً من السماء؟! كيف ومعظمهم من الصحابة الذين مدحهم الله في قرآنه ومدحهم النبي في سنته؟!

أرسل أبو بكر في طلب خالد بن الوليد، جاء خالد بنصف جيشه والتحم مع بقية جيوش المسلمين. انتصر خالد في معركة أجنادين على الروم، ثم واجه الروم ثانية في اليرموك. جيش مقداره ٣٦ ألفـًا يواجه جيشًا مقداره ٢٤٠ ألفـًا. انتصر جيش المسلمين مرة أخرى تحت قيادة خالد بن الوليد بعد أن التزم بخطته الجديدة المحكمة.

يستشهد بعضهم بموقعة اليرموك باعتبارها دليلاً قاطعًا على نصر الله “للمؤمنين” مهما قل عددهم. وأنه يكفي الإيمان و”مجرد” الأخذ بالأسباب لتنتصر.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة: ولماذا لم ينتصر جيش خالد بن سعيد، رغم إيمانه وأخذه بالأسباب، ولماذا تعطلت جيوش كبار الصحابة رغم إيمانهم وأخذهم بالأسباب؟!

هل كان إيمان جيش خالد بن الوليد أقوى من إيمان بقية جيوش الصحابة فأيده الله بنصره ولم يؤيدهم؟!

قبل هذه المعركة، وفي حروب الردة، أرسل أبو بكر الصديق عياض بن غنم إلى “دومة الجندل” ليخضع أهلها بعد أن ارتدوا عن الإسلام. حاصر عياض بن غنم المدينة لقرابة عام كامل ولم يفلح في اقتحامها. أرسل عياض يطلب مساعدة خالد بن الوليد. جاء خالد بجيشه وبسرعة ومهارة وبخطة محكمة فتح الحصن وأخضع المدينة.

السؤال مرة أخرى يفرض نفسه، هل كان إيمان عياض وجيشه أقل من إيمان خالد وجيشه؟!
طيب، هل أخذ خالد بالأسباب بينما لم يأخذ بها عياض؟ ألم يبذل عياض قصارى جهده وجاهد في سبيل الله وحاصر المدينة ما استطاع؟!

ما السر إذن الذي جعل النصر يتأخر قرابة عام كامل؟!
إن الإجابة الوحيدة الأكثر منطقية بالنسبة لي، هي أن خالد بن الوليد كان أكثر براعة من قادة بقية جيوش المسلمين، وكذلك أكثر براعة من قادة جيوش الروم. خالد بن الوليد هو المتغير الوحيد في الحالتين، وهو بالتالي من أحدث الفرق!

ونعم الأمير أميرها

في تاريخ المسلمين تكرر هذا الأمر كثيرًا. ينهزم جيش المسلمين عندما يتولى قيادته أُناس صادقين لكنهم قليلي الكفاءة أو ليسوا على مستوى الحدث، وينتصر عندما يتولى قيادته كفاءات عالية.
أبرز قصة ربما تعبر عن هذا هي فتح القسطنطينية. عبر مئات السنين حاولت جيوش المسلمين أكثر من مرة فتح هذه المدينة العصية دون جدوى. كان الفشل دومًا من نصيبها حتى لو كان فيهم صحابة كبار كأبي أيوب الأنصاري.

لكن حصون المدينة المنيعة تحطمت لما جاء محمد الفاتح بخطة استثنائية فريدة من نوعها. لم تكن المشكلة إذن مشكلة نقص إيمان، بل كانت مشكلة دقة الخطة وبراعة القيادة.

إغفال الهزائم

لماذا إذن عندما نريد أن نثبتأن الله ينصر المؤمنين رغم قلة عددهم، فإننا نستشهد بانتصار جيش المسلمين تحت قيادة خالد بن الوليد، ونغفل هزيمته قبلها بشهور تحت قيادة خالد بن سعيد، ونغفل عجزه تحت قيادة عياض بن غانم.

لماذا نتذكر فقط تأييد الله ونصره مع جيش محمد الفاتح، ولا نتحدث عنه إطلاقـًا مع جيوش أخرى؟!

إذن، يبدو لنا من هذه القصص أن الانتصار في المعارك لا يرتكز بشكل أساسي على قوة الإيمان أو ضعفه، ولا يرتكز حتى على مجرد الأخذ بالأسباب. بل يرتكز بشكل أساسي على براعة الخطة وعبقريتها. لا يكفي أن تأخذ بالأسباب وتضع خطة، بل يجب أن تكون خطتك عبقرية ومحكمة.

كيف يُقاس الإيمان؟!

هذا الشاب، الذي حارب مدرعة بحجر، كان يتعرض لنوع من الخطاب الديني تكرر كثيرًا في تجارب الجماعات الإسلامية في القرن الحالي والماضي. يكون الخطاب عادة كالآتي:
قبل المعركة، يتم تشجيعه على الثبات على الحق، واستحضار روح الأجداد فيه، والتغني بقصصهم، وتذكيره بأن الله ينصر المؤمنين دومًا ما داموا يتجنبون معاصيه ويقيمون حدوده.
بعد المعركة، إن انهزم، فإن إيمانه لم يكن على المستوى الذي يستحق معه أن يؤيده الله بنصر من عنده. لقد قصر في طاعة الله وعبادته ولم يكن على المستوى المطلوب من الورع والتقوى.

لعل هذا الشاب ما زال حائرًا يبحث عن أوجه تقصيره. لقد كان يقيم الليل ويغض بصره ويعتصم في الميدان ويلتزم بالسلمية التي أخبروه أنها الحل الوحيد لدحر الانقلاب. ربما في تسعينات القرن الماضي التزم شاب مثله في الجزائر بقيام الليل وغض البصر وبحمل السلاح ضد أعداء الدين. لم ينتصر الشاب الجزائري في معركته رغم حمل السلاح، ومازال المصري رغم سلميته لم ينتصر بعد.

ما يستحق الدهشة هو أنه قد صدق أن سبب هزيمته هو قلة الورع. أنه صدق أن سبب هزيمته أنه لم يغض بصره يومًا ما، رغم أنه قد استغفر كثيرًا بعيدًا.
كيف يمكن أن يُقاس الإيمان أصلاً؟! ما هو ذلك المقياس الذي يمكن من خلاله معرفة درجة الإيمان التي يمكن أن يتحقق بعدها نصر؟!

وهل هذا المقياس يتعامل مع كل شخص على حدة؟ أم أنه يعطي درجة عامة لكل (المؤمنين)؟! يعني هل لو كان نصف ممن يقاتلون في سبيل الحق على درجة إيمان تزيد عن ٧٠٪. فهل هذا كاف للنصر؟! ماذا لو قلت النسبة؟! ماذا لو زادت؟! ماذا لو كان هذا الشاب على درجة إيمان تقترب من ١٠٠٪، لكن مقاتل بجواره درجته تقل عن ٥٠٪. فهل ينهزم الشاب بذنب صاحبه؟!

عدم دقة في الاستدلال

في غزوة أُحد، عندما عصى الرماة أمر رسول الله وتركوا أماكنهم، كانت هذه هي الثغرة التي انهزم بسببها المسلمين. يستغل البعض هذه القصة ليخبرنا أن معصية رسول الله تودي بنا دومًا للهزيمة في معاركنا. وبما أن المعصية هي دليل نقص الإيمان، والهزيمة في غزوة أحد كانت بسبب المعصية، فالهزيمة إذن بسبب نقص الإيمان.

لكن هذا الاستدلال خاطئ. هذه لم تكن معصية لعلها علاقة بالتقوى والورع وكثرة الصلاة وغض البصر. هذه مخالفة لأوامر القائد في معركة حربية. وأية مخالفة كهذه يستغلها الجيش الآخر تؤدي حتمًا للهزيمة. وهذا ما حدث بالفعل عندما استغل خالد بن الوليد غياب الرماة ودار حول جيش المسلمين ليفتك بهم. هذه كارثة استراتيجية كفيلة بإحداث هزيمة قاسية.

لكن المعصية العادية كالتعلق بشهوة من شهوات الدنيا، لا تقرب نصرًا ولا تبعده. هذه معصية نرتكبها ونتوب عنها ونعود إليها ونتوب ثانية، والله يغفر ويعفو كما وعد، ولو توقفنا عن المعصية لاستبدل بنا قومًا غيرنا.
من سوء الاستدلال كذلك، اعتبار البعض أن الدرس المستفاد من غزوة حنين هو أن الإيمان بالله هو وحده سبب النصر، وأن كثرة العدد لا تغني شيئًا. بالطبع كثرة العدد لا تغني شيئـًا لو أراد الله أن يضرهم، فهو مالك الملك. لكن ليس هذا تحديدًا هو الدرس المستفاد.

في غزوة حنين، كاد المسلمين أن ينهزموا رغم وجود رسول الله بينهم. ولامهم الله بقوله: “إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئـًا”.

لكن الله في هذه الآية لم يوجه اللوم للمسلمين بسبب كثرتهم ولم يعتبر أن كثرة عدد الجيش عيبًا. الله لام فيهم الغرور. الإعجاب بالكثرة الذي يؤدي إلى التساهل في المعركة. هل تعلم ماذا يحدث لفريق كرة قدم كبير عندما يواجه فريقـًا صغيرًا فيستهتر به. دائمًا ما ينهزم هذا الفريق الكبير لأنه لم يعط لخصمه قيمه.

لم يكن لوم الله تعالى للمسلمين لأنهم وضعوا خطة محكمة وعزموا على تنفيذها بدقة. كان اللوم لأن الجيش استهتر بخصمه وتهاون في تنفيذ الخطة كما ينبغي. فكأن اللوم أنهم وإن أخذوا بالأسباب فإنهم لم يكونوا على مستوى الحدث!

لماذا إذن عُزل خالد؟!

تولى عمر بن الخطاب خلافة المسلمين بعد وفاة أبي بكر، ثم عزل خالد بن الوليد بعدها مباشرة، وقال: “إني لم أعزل خالدًا عن سخط ولا خيانة، ولكن الناس فُتنوا به فأحببت أن يعلموا أن الله هو الصانع”.

لم يستطع عمر أن ينفذ هذا القرار إلا بعد وفاة أبي بكر الذي رفض أن يأخذ بنصيحة عمر ويعزل خالد. لم يكن أبو بكر يعتقد أن الناس ستفتن عن دين الله بانتصارات خالد. فأيهما كان على صواب؟ أو أيهما كان أكثر صوابًا؟ لا أعرف.

وبالتالي نظرية عمر إن فهمناها كذلك فهي محل خلاف كبير.

لكني لا أرى أن عمر قصد بالفتنة أن يفقد الناس الإيمان بقدرة الله ويثقون بقدرة خالد. لا أعتقد أنه مثلاً عزل خالد ليقول للناس: حاربوا دون خطة وسيأتيكم النصر من عند الله. هذا رأي لا يبدو أنه يليق بعقل عمر.

إنما أرى أن الفتنة التي قصدها عمر، هي اعتماد الناس التام على خالد وقلة ثقتهم في أية قيادة أخرى. فلا يثقون بقدرتهم على النصر إلا لو كانوا تحت قيادة خالد، ويفقدونها إن كانوا تحت أية قيادة أخرى. فأراد عمر أن يخبر الناس أن النصر لا يتوقف على خالد. أراد أن يجعلهم يثقون في غيره، ما داموا قد وضعوا خطة بارعة ومحكمة. أليس النصر من عند الله، فكما نصر خالد سينصر غيره إن اجتهد.

وقد برزت فعلاً قيادات عديدة بعد عزل خالد بن الوليد حققت انتصارات كبيرة للمسلمين ومُنيت كذلك بهزائم.
وهذا تفكير استراتيجي، كفريق الكرة الذي يرفض أن يعتمد على نجم واحد يساوي ملايين الدولارات ويقرر الاعتماد على مواهب صغيرة ومتعددة، حتى لا يتعطل الفريق بإصابة أو وفاة لاعب واحد مهما بلغت مهارته.

آيات النصر

يبرز إذن سؤال منطقي: ألم يعد الله عباده (المؤمنين) بالنصر في آيات عديدة، مثلاً: ” إنا لننصر رسلنا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد”، “ولينصرن الله من ينصره”. فلماذا لا ينصرنا الله بمعجزاته، ولماذا يعتمد الأمر على مدى براعتنا في المعركة؟!

أما لماذا لا ينصرنا الله بمعجزة ظاهرة، فلك أن تتخيل لو نصر الله هذا الشاب عندما رمى حجره علي المدرعة وقال “وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى”، فإذا بالحجر يعطل المدرعة وإذا بمعجزة خارقة تتحقق. ألا يعد هذا دليلاً ظاهرًا أمام الجميع أن هذا الشاب مؤيد من الله؟!

فماذا لو بعد عشر سنوات ضل هذا الشاب طريقه وأغراه الشيطان – أو حتى أخطأ في الاجتهاد – فوقف في صف الباطل في معركة أخرى. هل سيصدق الناس أنه على الباطل؟! كيف يصدقون وقد رأوا بأنفسهم الله وقد أيده بمعجزة من قبل.

لهذا، فبعد وفاة النبي، لن يؤيد الله أحدًا من عباده بمعجزة خارقة ظاهرة للناس. لأن هذا المؤيد من السماء ليس نبيًّا ليبقى طيلة حياته على الحق. سيضل يومًا أو سيقف مع الباطل في لحظة ما. هذه طبيعة الأمور وهكذا البشر. وكم من مقاتل قاتل وهو يظن أنه على الحق، فإذا بالتاريخ يشهد بعد مئات السنين أنه لم يكن كذلك.

ولهذا فقد قيل: “لا تبحث عن أهل الحق، ولكن ابحث عن الحق تجد أهله”. في إشارة إلى أن الحق، بعد انقطاع الوحي، لا تحتكره جماعة بعينها. فقد يكون الحق معي اليوم ولكني قد أقف مع الباطل غدًا، لأن النفوس تتغير والحسابات تخطئ!
فمادام الله لن ينصرك بمعجزة، فكيف سينصرك كما وعد؟!

لو كان الله سيؤيدك بنصره، فإن نصره سيتبع قواعد الحياة المادية وحساباتها المعروفة. سيلهمك لاكتشاف ثغرة في خطة العدو مثلاً. سيتخذ عدوك قرارًا لا يتصف بالحكمة. كلها أمور مادية عادية لن ترى فيها معجزات ولن يمكنك أن تتأكد أن هذا كان تدخلاً إلهيًّا لنصرك. لأن كل ما يحدث أمامك هو من حسابات الحياة المادية البحتة. ولن ينزل قرآن جديد ليخبرك أنك كنت على الحق وأن الله أيدك بنصر من عنده.

ناهيك على أن مفهوم النصر بحساباتنا الدنيوية يختلف عن مفهوم النصر عند الله تعالى، وكذلك الهزيمة. قصة أصحاب الأخدود أقوى مثال على هذا. فتصف الآيات غضب الله الشديد من حرق المؤمنين، وتصف سخطه على المجرمين، لكن القصة انتهت عند هذا الحد ولم ينقذهم الله من الحرق. ربما لأنه حكمته تقتضي أن نصر المؤمنين في هذه المعركة هو: أن يموت الناس على الحق. ربما، من يدري؟!

يصعب فهم الحياة دون الأخذ بالاعتبار أن هناك حياة أخرى بعد الحياة. دار حساب تعقب دار العمل، تعرف فيها هل كانت اختياراتك صحيحة أم لا! وهل كنت تقف في صف الحق أم كنت على الباطل! وهل تدخل الله لنصرك في الدنيا، أم أجل تدخله ليوم القيامة! وهل كان انتصارك في معركتك في الدنيا نصرًا من الله، أم ابتلاء ليختبرك ويضعك في فتنة أشد لم تصبر عليها! وهل كانت هزيمتك في الدنيا ابتلاءً من الله أم عقابًا أم نصرًا ! لن تعرف الآن!!

ولهذا، فما دمت تريد نصرًا بحساباتك الدنيوية. فعليك ألا تنتظر هدية من السماء، عليك أن تقف على قدميك وتحسبها بحسابات مادية معقدة، وتكون أذكى من خصمك، ثم تدعو الله وتتوكل عليه، ولن تعرف طيلة حياتك هل كنت من أهل الحق أم لا، وهل تدخل الله لنصرتك أم لا. لن تعرف لأن الوحي قد انقطع، ولأن الدنيا دار اختبار وليست دار حساب!

ذلك الشاب الذي ألقى بالحجر على مدرعة الداخلية واستغاث النصر. ربما يكون إيمانك قويـًّا كإيمان أجدادك العظماء، وربما تكون قد أخذت بالأسباب واعتقدت أن النصر سيأتي من التظاهر السلمي، وقرأت كتب جين شارب لإسقاط الانقلاب وحاولت أن تنفذها. كل هذا رائع ولكنه لا يكفي. أنت بالضبط كخالد بن سعيد، مقاتل جيد، لكنك لست على مستوى الحدث لتنتصر.

أنت أقل براعة من أن تدرك خيوط اللعبة وتغزلها لصالحك، ولهذا لن تنتصر. لن تنتصر إلا إن أثقلت مهارتك لتكون على نفس قدر مهارة خالد بن الوليد.

ربما عاد خالد بن سعيد من معركته الخاسرة ليتحدث عن الأعداد الضخمة للروم والمؤامرات التي لا يمكن التصدي لها. ربما كان على حق في وصفه لحجم العدو وصعوبة هزيمته. لكن خالد بن الوليد كان أكثر كفاءة بما يكفي للقضاء على كل هذه المؤامرات التي حاولت أن تفشله.

هذا المقال لايعبر سوى عن رأي كاتبه كما أنه لا يعبر بالضرورة عن ساسة بوست


الجمعة، ٢٠ فبراير ٢٠١٥

8 طرق لعقاب طفلك دون ضرب أو صراخ

8 طرق لعقاب طفلك دون ضرب أو صراخ

تتساءل عجوز مستغربة: كان أبي يجلدني بالحبل أثناء طفولتي عندما يغضب من تصرفاتي، ولما أصبحت أمًّا رفضت فعل ذلك مع أطفالي، ولكني كنت أتعامل معهم بحزم وقسوة دون ضرب، وكان ذلك يأتي دائمًا بالنتيجة المرجوة. أما الآن فأنا في حيرة كبيرة في التعامل مع حفيدتي، فطريقتي المعتادة في العقاب لم تفلح معها، ما الذي يتوجب علي فعله للتمكن من السيطرة على تصرفاتها؟ أم أن الزمن قد فاتني.

في المقال السابق تحدثنا عن خطورة الصراخ في الأطفال وعدم جدواه؛ فالطفل لا يتعلم من الصراخ شيئًا، لا السيطرة على انفعالاته ولا إيجاد طريقة لحل المشكلات، ولكن هناك العديد من طرق العقاب الأخرى الأكثر فاعلية وتأثيرًا في سلوك الطفل، ومنها:

1- وقت مستقطع

إذا لم يلعب طفلك جيدًا أو بكى كثيرًا أو أحدث كثيرًا من الضجة، جهزي له مكانـًا واطلبي منه أن يجلس فيه هادئـًا لمدة دقيقة لكل سنة من عمره، في البداية سيرفض ذلك، ولكن بإصرارك  مرة وراء مره سيتعود.

(لا يجب أن يكون هذا الوقت المستقطع في غرفة الطفل حيث الألعاب حوله في كل مكان ، ولا يجب أن تصبح تلك طريقة العقاب الوحيدة فهناك طرق أفضل.)

2- صندوق المواسم

إذا أحدث الطفل إزعاجًا كبيرًا بإحدى ألعابه ولم ينصت إلى تعليماتك ومطالباتك بالهدوء أو أحدث بلعبة ضررًا ما، انتزعيها منه، ثم ضعيها في صندوق أطلقي عليه اسمًا، وليكن (صندوق المواسم)، ولتخرج تلك الألعاب يوم الجمعة فقط.

اللعبة التي يرفض طفلك أن ينظفها وراءه، أو يحاول كسرها، أو التي ينشغل بها ويتجاهل نداءك للغذاء، يفقدها.

(إذا عاقبت طفلك على شيء فلا يجب أن تتجاهله في المرتين القادمتين)

3- عوضني عن تفاهاتك

إذا تسبب طفلك في إضاعة وقت أحدهم بمشاغباته وأفعاله، اجعليه يقوم بتنفيذ بعض المهام لهم لتعويضهم عن الوقت الذي تسبب في إضاعته. إذا تسبب في إضاعة وجبة الغداء عليك اجعليه ينظف الصحون، فقط حاولي تعليمه أنه مسئول عن أفعاله، وأن لكل خطأ يرتكبه تداعيات وأثر على الآخرين.

(العقاب يجب أن يكون على قدر الخطأ)

4- الاعتذار لا يعيد دائمًا الود

مع الإيمان بأهمية الاعتذار و(أنا آسف)، إلا أن تلك الجملة لاتصدر دائمًا من القلب. إذا طلبت من طفلك أن يعتذر إلى شقيقته ليحصل على الآيس كريم، فغالبًا ما سيضطر إلى الكذب . ولكن أفضل من ذلك حاولي أن تسأليه عن أكثر ما يحب في شقيقته ثم اطلبي منه أن يخبرها ذلك بنفسه، فهذا أفضل كثيرًا من الاعتذار المنمق الأجوف.

(ضع القواعد الخاصة لأسرتك، وعاقب أطفالك على عدم التزامهم بها)

5- لا تستخدم صافرة التحكيم 

هناك شجارات دائمة في منزلك بين أبنائك؟ تضطر دائمًا إلى التحكيم بينهم واستخدام سلطاتك الأبوية للفصل بينهم  والضغط على الأصغر لينصت إلى كلام الكبير؟

لا تفعل ذلك، اطلب من أبنائك فقط أن يدخلوا إلى غرفتهم ولا يخرجوا حتى يصلوا إلى حل مقنع لك ولهم.

(ضع نظامًا للعقاب يلائم مراحل طفلك السنية، فطفلك صاحب الـ14عامًا لا يرغم على النوم في السابعة مساءً لأن أخاه ذا الست سنوات يفعل ذلك)

6- التجاهل

التجاهل يعلم الطفل طرق أخرى للتنفيث عن مشاعره ورغباته بدلًا من الصراخ وضرب الأرض بقدميه، ويعلم الطفل التخلص من تلك التصرفات التي يفتعلها لجذب الانتباه مثل: الأنين، نوبات الغضب، تكرار السؤال، فبدون جمهور ولا مستمعين لا فائدة من تلك الأفعال.

التجاهل يعني عدم التواصل عبر الأعين، لا حديث ولاتلامس أو(طبطبة). وفور استسلام الطفل وتوقفه عن الصراخ تحول بوجهك إليه وابدأ في إعطائه الاهتمام المطلوب لتسأله عما يريد بهدوء وتقنعه بسبب رفضك.

ولكن قبل ذلك احذر أن تضعف أنت أوتستلم قبل طفلك، فاستسلامك  يجعل تجاهلك يأتي بنتيجة عكسية، فمثلًا:

يطلب طفلك شيئـًا فترفض، يبدأ في الصراخ ويعلو صوته، تتجاهله، ولكن يستمر في الصراخ، حتى تمل، فتوافق، ثم صراخ، صراخ، صراخ وصراخ بصوت أعلى.

(لا تدمن التجاهل فتنسى طفلك  محشورًا بين مقعدك والحائط)

7- المدح

لا يمكنك عزل طفلك أو تجاهله أو معاقبته بدون إعطائه بعض الاهتمام قبل ذلك والإشادة بأفعاله الإيجابية. إذا وجدك الطفل تتجاهل أفعاله الإيجابية فسيضطر إلى فعل العكس لجذب الانتباه.

لديك ثلاثة أطفال، اثنان منهما يلعبان في هدوء والثالث يصرخ ويجري ويحاول استثارتهما ويحدث كثيرًا من الضجة والقلق. ماذا ستفعل؟؟
أغلب الآباء يركزون انتباهم على المشاغب ويتجاهلون الآخرين، ولكن بدلًا من ذلك حاول أن تتجاهل الثالث وتوجه إلى أخويه بالحديث اللطيف أمامه: ( إنني أحب فعلًا الطريقة الهادئة الرائعة التي تلعبان بها).

(بعض الآباء يخشى أن يؤدي الثناء إلى بناء طفل مدلل، ولكن هناك نوع واحد من الثناء يؤدي إلى ذلك (أنت أجمل وأذكى طفل في العالم والبشر في دول العالم الثالث في حاجة إليك).

8- المنح بدلًا من العقاب (أو العقاب الحلو)

اصنع نظامًا لتشجيع طفلك وتحميسه على تنفيذ الأوامر. ضع مجموعة من القواعد وامنحه درجات على درجة التزامه بها وفي نهاية الأسبوع مثلًا كافئه على ذلك، واجعل هناك مجالًا للتنافس بين الأخوه. 

امنح طفلك درجات على

1- عطفه ومشاركته لألعابه.

2- ارتداء ملابسه أو دخوله المرحاض دون مساعدة.

3- تجميع ألعابه بعد انتهائه منها.

4- درجات شهرية عالية من مدرسته.

5- التقدم في مستوى القراءة والكتابة.

6- اللعب بهدوء.

تابع سلوكه عن قرب وامنحه درجات على الصبر وعدم المكابرة والتواضع، وحاول شرح معاني تلك الصفات له.

وهناك كثير من النماذج  لتنفيذ نظام المكافئة هذا:

وفي النهاية حاول أن تشجع طفلك على حب الفقراء والحيوانات المشردة وتقدير فردة الشراب غير المهترئة التي يرتديها، ونافذة غرفته التي تحميه من البرد، كما تعلمه الصلاة وعاقبه على ترك ذلك، ولاتخفي وجود الشر في العالم عن أطفالك بل اعطهم القدرة على التعامل معه ومواجهته دون عجز أوخوف .

(حاول ألا تربي طفلًا مثاليًّا كي لا تسلبه الحياة كل شيء)